محمد بن عبد الله الخرشي

7

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )

إنَّمَا كُنْت مَازِحًا أَوْ مَرِيدًا خِبْرَةَ ثَمَنِ السِّلْعَةِ وَهُوَ مَا نَقَلَهُ ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ صِيغَةِ الْمَاضِي وَالْمُضَارِعِ وَقَبِلَهُ ابْنُ يُونُسَ وَأَبُو الْحَسَنِ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْمُؤَلِّفُ وَابْنُ عَرَفَةَ وَغَيْرُهُمْ وَالضَّمِيرُ فِي فِيهِمَا رَاجِعٌ إلَى الصُّورَتَيْنِ وَالْآخَرُ الْبَائِعُ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى وَالْمُشْتَرِي فِي الثَّانِيَةِ ( ص ) وَحَلَفَ وَإِلَّا لَزِمَ إنْ قَالَ أَبِيعُكَهَا بِكَذَا أَوْ أَنَا أَشْتَرِيهَا بِهِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْبَيْعَ يَلْزَمُ مِنْ لَفْظِ بِالْمُضَارِعِ ابْتِدَاءً مِنْ بَائِعٍ أَوْ مُشْتَرٍ ثُمَّ قَالَ لَا أَرْضَى بَعْدَ رِضَا الْآخَرِ إنْ لَمْ يَحْلِفْ فَإِنْ حَلَفَ أَنَّهُ لَمْ يَرُدُّ الْبَيْعَ ، وَإِنَّمَا أَرَادَ الْوَعْدَ أَوْ الْمَزْحَ لَمْ يَلْزَمْ فَإِذَا قَالَ الْبَائِعُ أَبِيعُك هَذِهِ السِّلْعَةَ بِكَذَا فَرَضِيَ الْمُشْتَرِي ثُمَّ قَالَ الْبَائِعُ لَا أَرْضَى ، وَإِنَّمَا أَرَدْت الْوَعْدَ وَنَحْوَهُ أَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ أَنَا أَشْتَرِيهَا بِكَذَا بِلَفْظِ الْمُضَارِعِ فَقَالَ صَاحِبُهَا خُذْ وَنَحْوَهُ فَقَالَ الْمُشْتَرِي لَا أَرْضَى ، وَإِنَّمَا أَرَدْت الْوَعْدَ وَنَحْوَهُ حَلَفَ الْبَائِعُ فِي الْأُولَى وَالْمُشْتَرِي فِي الثَّانِيَةِ فَإِنْ نَكَلَ مَنْ تَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ الْيَمِينُ لَزِمَهُ الْبَيْعُ فِي الْأُولَى وَالشِّرَاءُ فِي الثَّانِيَةِ وَلَوْ كَانَ بِلَفْظِ الْمَاضِي لَمْ يُقْبَلْ مِمَّنْ تَكَلَّمَ بِهِ أَوْ لَا يَمِينَ كَمَا مَرَّ وَالْيَمِينُ لَا تَنْقَلِبُ ؛ لِأَنَّهَا يَمِينُ تُهْمَةٍ وَكُلُّ هَذَا مَا لَمْ يَكُنْ فِي الْكَلَامِ تَرَدُّدٌ وَإِلَّا فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ يَمِينٌ ، وَيَلْزَمُ مَنْ تَكَلَّمَ بِالْمُضَارِعِ أَوَّلًا اتِّفَاقًا ؛ لِأَنَّ تَرَدُّدَ الْكَلَامِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ لَاعِبٍ ، وَأَمَّا الْمُتَكَلِّمُ بِالْأَمْرِ فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ عَدَمُ إرَادَةِ الْبَيْعِ أَوْ الشِّرَاءِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَعِيسَى بْنِ دِينَارٍ فِي كِتَابِ ابْنِ مُزَيْنٍ وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ وَرَجَّحَهُ أَبُو إِسْحَاقَ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ وَهُوَ ظَاهِرُ مَا مَرَّ لِلْمُؤَلِّفِ فِي قَوْلِهِ وَبِبِعْنِي فَيَقُولُ بِعْت ، وَلَكِنَّهُ خِلَافُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ فَإِنَّهُ سَوَّى فِيهَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَسْأَلَةِ التَّسَوُّقِ الْآتِيَةِ مَعَ أَنَّ الْمَشْهُورَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ التَّوْضِيحِ قَالَهُ بَعْضُهُمْ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ هُنَا يُفِيدُ الْحَلِفَ فِي الْأَمْرِ بِالْأَوْلَى ؛ لِأَنَّ الْمُضَارِعَ دَلَالَتُهُ عَلَى الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ أَقْوَى مِنْ دَلَالَةِ الْأَمْرِ ؛ لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى الْحَالِ بِخِلَافِ الْأَمْرِ فَإِنَّهُ لَا يَدُلُّ عَلَيْهِ اتِّفَاقًا ( ص ) أَوْ تَسَوَّقَ بِهَا فَقَالَ : بِكَمْ ؟ فَقَالَ بِمِائَةٍ فَقَالَ أَخَذْتهَا ( ش ) أَيْ وَكَذَلِكَ يَحْلِفُ صَاحِبُ السِّلْعَةِ إذَا أَوْقَفَ سِلْعَتَهُ فِي السُّوقِ الْمُعَدِّ لَهَا لِلْبَيْعِ كَثُرَ التَّسَوُّقُ أَمْ لَا فَقَالَ لَهُ شَخْصٌ : بِكَمْ هِيَ ؟ فَقَالَ بِمِائَةٍ فَقَالَ أَخَذْتهَا بِهَا فَقَالَ الْبَائِعُ لَا أَرْضَى فَيَحْلِفُ مَا أَرَادَ الْبَيْعَ وَلَا يَلْزَمُهُ وَإِنْ نَكَلَ لَزِمَهُ